السيد محمد الصدر

258

منهج الأصول

عن أن المُفاد بهذا الإنشاء هل هو الوجوب أو الجامع . وظاهر الكفاية والمحاضرات ، هو الاهتمام بالجانب الثاني مع إهمال الأول . إذ تؤخذ المسألة في الأول إجمالية أو ساذجة . باعتبار أننا لا ينبغي ان نتكلم عن إمكان ذلك مع وقوعه لأن الوقوع دليل الإمكان . وإنما نتكلم عن معناه بعد وقوعه . وجواب ذلك : ان هناك إشكالا واضحا عقلا وعرفا يقع في إمكان ذلك ، لأن الوضع اللغوي متباين بين الإخبار والإنشاء . فكيف أمكن استعمال أحدهما في محل الآخر . مع العلم ان مقتضى القاعدة الأولية خلاف ذلك أكيدا . أو بتعبير أخر : ان لكل أصولي مباني معينة في فهم الجملة الخبرية وفهم الجملة الإنشائية ، وهو فهم متباين طبعا . فإذا اتحد مصداقهما في مورد واحد . كما في محل الكلام ، فهل يقع التنافي بين المبنيين ؟ وما هو الوجه في حل هذا التنافي ؟ إذن ، فالحاجة إلى الجهة الأولى موجودة ، ومن لم يتعرض لها ، إما انه لم يلتفت إلى التنافي ، أوليس له مباني في علم الأصول في الجملة الخبرية والإنشائية ، أو انه عاجز عن حل التنافي ، فيهمل ذكره ، لكي لا يتورط في الجواب عليه . وكل ذلك شائن . وينبغي ان نتحدث في ذلك ضمن مراحل ثلاثة : المرحلة الأولى في الجهة اللغوية . والثانية في الجهة الأصولية والثالثة : في المفاد . وهل هو الوجوب أو الجامع . ونحو ذلك .